مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

44

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

قال : قد أبى اللّه ذلك ، ولو قلت قدر طرف إبرة لم آذن لك ، والذي نفسي بيده ما أنا أخرجتكم ، ولا أدخلتهم ، ولكنّ اللّه أدخلهم وأخرجكم . ثم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا ينبغي لأحد يؤمن باللّه واليوم الآخر ، أن يبيت في هذا المسجد جنباً إلاّ محمّد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والمنتجبون من آلهم الطيّبون من أولادهم . قال ( عليه السلام ) : فأمّا المؤمنون فقد رضوا وسلموا ، وأمّا المنافقون ، فاغتاظوا لذلك وأنفوا ، ومشى بعضهم إلى بعض يقولون : [ فيما بينهم ] ألا ترون محمّداً لا يزال يخصّ بالفضائل ابن عمّه ليخرجنا منها صفراً ؟ ! واللّه ! لئن أنفذنا له في حياته لنأبينّ عليه بعد وفاته ! وجعل عبد اللّه بن أبي يصغى إلى مقالتهم ، ويغضب تارة ويسكن أخرى ، ويقول لهم : إنّ محمّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمتألّه فإيّاكم ومكاشفته ، فإنّ من كاشف المتألّه انقلب خاسئاً حسيراً ، وينغصّ عليه عيشه ، وأنّ الفطن اللبيب من تجرّع على الغصّة ، لينتهز الفرصة ، فبيناهم كذلك إذ طلع [ عليهم ] رجل من المؤمنين ، يقال له : زيد بن أرقم ، فقال لهم : يا أعداء اللّه ! أباللّه تكذبون ، وعلى رسوله تطعنون ، ودينه تكيدون ؟ واللّه ! لأُخبرنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بكم . فقال عبد اللّه بن أُبي والجماعة : واللّه ! لئن أخبرته بنا ، لنكذّبنّك ، ولنحلفنّ [ له ] ، فإنّه إذا يصدّقنا ، ثمّ واللّه ! لنقيمنّ عليك من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك ، أو قطعك ، أو حدّك . [ قال ( عليه السلام ) ] : فأتى زيد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأسرّ إليه ما كان من عبد اللّه ابن أُبي وأصحابه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : ( وَلاَ تُطِعِ الْكَفِرِينَ ) المجاهرين لك يا محمّد ! فيما دعوتهم إليه من الإيمان باللّه ، والموالاة لك ولأوليائك ، والمعاداة لأعدائك ، ( وَالْمُنَفِقِينَ ) الذين يطيعونك في الظاهر ، ويخالفونك في الباطن